السيد كمال الحيدري
430
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
الإنشاء والطلب الفعليّ ، يكون من مقدّمات وجود المشتاق إليه ، سواء أكان من أوّل لحظات فعليّته يتّصف بالباعثيّة بالإمكان ، أو على امتداد الزمان يتّصف بالفاعليّة بالإمكان ، بلحاظ أنّ مجموع الظرف الذي يمتدّ فيه يتّصف بذلك ، فإنّ المسألة هنا مسألة نكات معنويّة . والنكتة المعنويّة هنا هي : أنّ العقل يرى أنّ المولى إذا اشتاق إلى صلاة عبده ، فإنّ هذا الشوق يقع موضوعاً لحكم العقل بوجوب الامتثال فيما إذا حرّك هذا الشوق نفس المولى إلى بعض مقدّمات هذه الصلاة . ومن الواضح : أنّ إيجاد إنشاء في معرض الباعثيّة ، ولو لم يكن بالفعل باعثاً ، فإنّ هذا مقدّمة من المقدّمات ، وهذا يكفي في تحقّق موضوع حكم العقل على العبد بوجوب الامتثال ، والانبعاث في وقت الواجب « 1 » . والنتيجة التي ينتهي إليها السيّد الشهيد : هي عدم تماميّة البرهان على أنّ الإرادة التشريعيّة ، لا تصدق ، إلّا إذا كان شوق المولى شوقاً تكوينيّاً ، يحرّك عضلات المولى نحو ما هو باعث بالإمكان فعلًا . بل إنّ « العقل يحكم بوجوب امتثال وتنفيذ أشواق المولى التي تحرّك المولى نفسه ، أمّا الأشواق التي لا تحرّك المولى ، فلا يحكم العقل بوجوب امتثالها ، بل يكفي في محرّكيّة شوق المولى للمولى إيجاد المقدّمة المناسبة له ، سواء أكانت هذه المقدّمة ممّا هو باعث بالإمكان ، أو ممّا هو في معرض أن يكون باعثاً ، ما دامت تتّصف بصفة المقدّميّة » « 2 » . وبهذا يتّضح : أنّ ما أفاده المحقّق الأصفهاني في تعليقته باطلٌ نقضاً وحلّا ، وبه يتّضح عدم تماميّة البرهان على استحالة الواجب المعلّق .
--> ( 1 ) انظر بحوث في علم الأصول ، تقرير الشيخ عبد الساتر : ج 5 ص 93 . ( 2 ) المصدر السابق : ج 5 ص 94 .